بقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport
خمسة أهداف مقابل لا شيء. هذه ليست نتيجة مباراة بقدر ما هي شهادة وفاة مبكرة لموسم كان يُفترض أن يكون امتحانًا حقيقيًا لفريق الرياض، الذي دخل الجولة الخامسة من دوري روشن السعودي بطموحات لم تصمد أكثر من تسعين دقيقة أمام أهلي جدة.
النتيجة النهائية 5-0 لا تحتمل التأويل، لكنها تحتمل الكثير من الأسئلة. كيف يسقط فريق بهذا الشكل الكارثي في دوري يُروَّج له عالميًا بوصفه الوجهة الجديدة لنجوم كرة القدم؟ وكيف يتحول حضور لاعبين بأسماء وازنة، وميزانيات انتقالات تُقاس بعشرات الملايين، إلى مجرد ديكور أمام فريق عرف كيف يستغل كل ثغرة؟
توقيت الأهداف: قراءة في انهيار منظم لا عارض
من يتابع توزيع الأهداف يلاحظ أن الانهيار لم يكن لحظة عابرة أو خطأ فرديًا يمكن تبريره. إيفان توني افتتح التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 16، وهو توقيت مبكر كفيل بزعزعة أي خطة دفاعية، خصوصًا حين يكون مصدر الهدف ركلة جزاء تكشف عن ارتباك في المنطقة الحساسة من الملعب منذ الدقائق الأولى. ثم جاء هدفا إدوارد سبيرتسيان في الدقيقة 43 وفرانسيسكو ترينكاو في الدقيقة 45+2 ليحوّلا نهاية الشوط الأول إلى جنازة مبكرة لأي أمل في العودة.
الأخطر أن الشوط الثاني لم يشهد أي محاولة جدية لتصحيح المسار، بل جاء هدف توني الثاني من ركلة جزاء أخرى في الدقيقة 61 ليؤكد أن المشكلة ليست في لحظة تركيز مفقودة، بل في بنية دفاعية هشة تتكرر أخطاؤها. وحين يختتم نايف مسعود الخماسية في الدقيقة 87، تكون الرسالة قد وصلت بوضوح: هذا فريق يفتقر إلى الحد الأدنى من الانضباط التكتيكي الذي يفترض أن تضمنه استثمارات ضخمة في الصفقات.
ركلتا جزاء: عرض الثمن الحقيقي لهشاشة الدفاع
من اللافت أن هدفين من أصل خمسة جاءا من ركلتي جزاء نفذهما توني بنجاح. هذا التفصيل ليس هامشيًا؛ فركلات الجزاء غالبًا ما تكون نتاج تسرع أو سوء تقدير في التعامل مع اللحظات الحاسمة داخل منطقة الجزاء، وهو ما يعكس عقلية دفاعية مهزوزة أكثر مما يعكس مجرد "سوء حظ" يمكن أن يتذرع به أي مدرب بعد المباراة. حين يمنح فريق خصمه ركلتي جزاء في مباراة واحدة، فإن الحديث عن "يوم سيئ" يصبح تبريرًا مستهلكًا لا يصمد أمام تكرار النمط.
السؤال الأكبر: هل يستحق الدوري السعودي كل هذا الضجيج؟
الترويج العالمي لدوري روشن السعودي قام في جوهره على فكرة واحدة: أن حقن الأموال في الصفقات كفيل بصناعة منافسة عالية المستوى تُقارن بالدوريات الأوروبية الكبرى. لكن مباريات مثل هذه تكشف الفجوة بين الاستثمار المالي والبناء الفني الحقيقي. فريق مثل الرياض، الذي يُفترض أن يكون قادرًا على منافسة الأندية الكبرى في المملكة، ينهار بهذا الشكل أمام أهلي جدة، في مشهد يعيد طرح سؤال قديم متجدد: هل تُبنى الأندية بالنجوم المستوردة وحدها، أم بمنظومة تدريبية ودفاعية متماسكة لا تُشترى بالمال وحده؟
الأهلي من جانبه قدّم درسًا في الكفاءة والانضباط، مستفيدًا من تألق فرانسيسكو ترينكاو وإدوارد سبيرتسيان في خط الوسط والهجوم، إلى جانب فعالية توني القاتلة من نقطة الجزاء. لكن الثناء على الفائز لا يعفي الخاسر من مساءلة حقيقية: فريق بهذا المستوى من التفكك لا يمكن أن يكون مرشحًا جديًا للمنافسة على الألقاب، مهما بلغت قيمة صفقاته الصيفية.
خماسية الأهلي في شباك الرياض ليست مجرد نتيجة عابرة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل مؤشر يستحق التوقف عنده: النجومية الفردية لا تصنع فريقًا، والاستثمار المالي دون بنية دفاعية صلبة يبقى استثمارًا في الواجهة لا في الجوهر. والرياض، إن لم يعالج هذا الخلل جذريًا، سيجد نفسه يكرر هذا المشهد أكثر من مرة قبل نهاية الموسم.
الأهلي 5 - 0 الرياض | الجولة الخامسة، دوري روشن السعودي | 04/09/2026 الأهداف: إيفان توني 16′ (جزاء)، 61′ (جزاء) - إدوارد سبيرتسيان 43′ - فرانسيسكو ترينكاو 45+2′ - نايف مسعود 87′